محمد جواد مغنية
145
في ظلال الصحيفة السجادية
ينجه الصّبر أهلكه الجزع » « 1 » ، أي تفاقمت مصيبتة ، وازداد حدّة ، وشدّة . ( وقلّة القناعة ) في أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « إن كان من يكفيك يغنيك ، فأدنى ما فيها يغنيك ، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكلّ ما فيها لا يغنيك » « 2 » من اقتنع بما يكفيه ، ويغنيه عن النّاس فالطريق إلى ذلك واضح ، وسالك ، وهو أن يعمل لحاجته ، ودنياه ، ويسعى لها بالمعروف ، والمألوف ، ومن لم يقتنع بما كفاه ، وأغناه وتطلع إلى المزيد من المال من حيث هو - أرقته الشّهوات ، وكدرت عليه العيش والحياة ، وخرج من الدّنيا بحسرته ، ولوعته . ( وشكاسة الخلق ) المشاكس : المزعج المشاغب الّذي لا يألف ، ولا يؤلف ، قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا - الهينون اللّينون - الّذين يألفون ، ويؤلفون » « 3 » . وقال الإمام عليّ عليه السّلام : « أسوأ النّاس حالا من لم يثق به أحد لسوء فعله » « 4 » ، ( وإلحاح الشّهوة ) الشّهوة الملحة هي اللاصقة بصاحبها ، ولا تفارقه بحال ، تقول : هذا ابن عمّي لحا أي لاصق النّسب ، ومن أسلس القياد لشهوته في كلّ شيء أوردته موارد البلاء ، والشّقاء ، وفي بعض كتب الصّوفية : « للإنسان ثلاثة أعداء : عدو من الدّاخل ، وهو الشّهوة ، وعدوان من الخارج ، وهما : الشّيطان ، والمغريات » « 5 » ، ولا أحد يستطيع التّغلب على هذه القوى
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 43 ، الحكمة ( 189 ) ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 18 / 415 ، شرح النّهج لابن ميثم البحراني : 15 / 341 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 139 ح 10 ، شرح أصول الكافي : 8 / 391 ، بحار الأنوار : 70 / 178 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 102 ، شرح أصول الكافي : 8 / 293 ، بحار الأنوار : 68 / 380 ، مجمع البحرين : 4 / 518 . ( 4 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 18 / 279 ، البحار : 78 / 93 ح 104 . ( 5 ) انظر ، كراس هذه هي الصّوفية : 54 .